تقرير بحث السيد السيستاني
184
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
والجمع بين اللحاظين وإن لم يمتنع عقلا إلا إنه خلاف الظاهر جدا لأنه يقتضي استعمال اللفظ في معنيين معا ، نعم لو كان المنفي ماهية يمكن تعلق التحريم والفساد بها مباشرة أحتمل الوجه المذكور معنى للكلام . وأما من الناحية الثانية : فيلاحظ إن هذا الوجه يخالف ظهور الجملة من جهات ، مضافا إلى ما سبق في أصل احتمال النهي . منها : كون الضرر مرآة لما يكون ضررا لكي يعقل أن يكون متعلقا للحكم الوضعي ، ولا إشكال في مخالفة ذلك للظاهر إذ الظاهر هو تعلق النفي به نفسه . ومنها : الجمع بين إرادة الضرر بنفسه وجعله مرآة لما ينطبق عليه وهو مخالفة أخرى للظاهر كما تقدم ، ويتفرع على ذلك أنه يكون اسناد التحريم إلى الضرر إسنادا مجازيا بلحاظ مرآتيته لما يصدق عليه ، وحقيقيا أخرى باعتبار ملحوظيته ذاتا . ومنها : تعميم الحكم للحكم الارشادي بناء على إن الأصل في النواهي أن تكون مولوية كما هو المعروف بين الأصوليين فيكون خلاف الأصل . وهكذا يتضح مدى التكلف الذي يتضمنه هذا التقرير . الوجه الثالث : أن يكون النهي نهيا سلطانيا كما ذهب إليه بعض الأعاظم ( 1 ) . وأوضحه بأن للنبي صلى الله عليه وآله شؤونا : أحدها : تبليغ الأحكام الإلهية وهو ما يعبر عنه بالنبوة أو الرسالة باعتبار إنبائه صلى الله عليه وآله عن أحكامه وإرساله لذلك . وأمره ونهيه فيما يتعلق بهذا الشأن يكون إرشادا إلى أمر الله ونهيه ، كما أن مخالفتهما تكون
--> ( 1 ) الرسائل للامام الخميني ( قده ) : 50 وما بعدها .